وخرّج الطبراني (١) من حديث أبي ذرٍّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقومُ الساعةُ حتى يغلبَ على الدُّنيا لكعُ بنُ لكع" .
وخرّج الإمام أحمد والطبراني من حديث أنس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "بين يدي الساعة سِنُون خدَّاعةٌ، يُتَّهمُ فيها الأمينُ، ويؤتَمنُ (٢) فيها المتَّهمُ، وينطق فيها الرُّويبضةُ" ، قالوا: وما الرويبضة؟ قال: "السَّفيه ينطق في أمرِ العامَّة" . وفي رواية: "الفاسق يتكلّم في أمر العامة" . وفي رواية للإمام أحمد: "إن بين يدي الدجال سنين خداعة، يُصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق ويخوَّن فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن" ، وذكر باقيه (٣) .
ومضمونُ ما ذكر من أشراطِ الساعة في هذا الحديث يَرجِعُ إلى أن الأمور تُوَسَّدُ إلى غير أهلها، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن الساعة: "إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (٤) ، فإنه إذا صار الحفاةُ العراةُ رعاءُ الشاءِ، - وهم أهلُ الجهل والجفاء - رؤوسَ الناس، وأصحابَ الثروة والأموال، حتى يتطاولوا في البنيان، فإنه يفسد بذلك نظامُ الدين والدنيا، فإنه إذا رأسَ الناسَ مَنْ كانَ فقيرًا عائلًا، فصار ملكًا على الناسَ، سواء كان مُلكُه عامًا أو خاصًّا في بعض الأشياء، فإنه لا يكادُ يعطي الناسَ حقوقَهم، بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال، فقد قال بعض السلف (٥) : لأنْ تمدَّ يدكَ إلى فم التنّين، فيقْضَمها،