وقال مسروقٌ: سألت أبيَّ بن كعبٍ عن شيءٍ، فقال: أكان بعدُ؟ فقلت: لا، فقال: أَجِمَّنا - يعني: أرحنا حتى يكونَ -، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا (١) .
وقال الشَّعبي: سئل عمارٌ عن مسألة فقال: هل كان هذا بعدُ؟ قالوا: لا، قال: فدعونا حتَّى يكون، فإذا كان تجَشَّمْنَاهُ لكم (٢) .
وعن الصَّلتِ بنِ راشدٍ، قال: سألت طاووسًا عن شيءٍ، فانتهرني وقال: ممان هذا؟ قلت: نعم، قال: آلله؟ قلت: آلله. قال: إن أصحابنا أخبرونا عن معاذ بن جبلٍ أنَّه قال: أيُّها الناسُ، لا تعجلوا بالبلاء قبْلَ نزوله فيذهب بكم هاهنا وهاهنا، فإنَّكم إن لم تعجَلوا بالبلاء قَبْلَ نزوله، لم ينفكَّ المسلمون أن يكونَ فيهم مَنْ إذا سُئِلَ سُدِّدَ، أو قال وُفِّقَ (٣) .
وقد خرَّجه أبو داود في كتاب "المراسيل" (٤) مرفوعًا من طريق ابن عجلان عن طاووس عن معاذ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعجَلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إن لم تفعلوا لم ينفك المسلمون منهم من إذا قال سُدِّدَ أو وفق، وأنكم إن عجِلْتُم، تشتَّتُ بكمُ السُّبُلَ هاهنا وهاهنا. ومعنى إرساله أن طاووسًا لم يسمع من معاذ.
وخرَّجه أيضًا من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناه مرسلًا (٥) .