وإنما نهاه عن ذلك، لما رأى من ضعفه، وهو - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ هذا لكلٍّ ضعيفٍ، وإنما كان يتولَّى أمورَ النَّاس؛ لأنَّ الله قوَّاه على ذلك، وأمره بدعاء الخلْقِ كلّهم إلى طاعته، وأن يتولَّى سياسةَ دينهم ودنياهم.
وقد رُويَ عن علي قال: قال لي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي أرضى لك ما أرضى لِنفسي، وأكره لك ما أكرهُ لنفسي، لا تقرأ القرآنَ وأنتَ جنبٌ، ولا وأنتَ راكعٌ، ولا أنت ساجد" (١) .
وكان محمَّدُ بنُ واسعٍ يبيع حمارًا له، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه، وهذه إشارةٌ منه إلى أنَّه لا يرضى لأخيه إلَّا ما يرضى لنفسه، وهذا كلُّه من جملة النصيحة لعامة المسلمين التي هي مِنْ جملة الدين كما سبق تفسيرُ ذلك في موضعه.