فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1052

وقد يحفظُ الله العبدَ بصلاحه بعدَ موته في ذريَّته كما قيل في قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: ٨٢] : إنَّهما حُفِظا بصلاح أبيهما. (١) قال سعيدُ بن المسيب لابنه: لأزيدنَّ في صلاتي مِنْ أجلِك، رجاءَ أنْ أُحْفَظَ فيكَ، ثم تلا هذه الآية {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} ، وقال عُمرُ بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموتُ إلَّا حفظه الله في عقبه وعقبِ عقبِه.

وقال ابن المنكدرِ: إن الله ليحفظُ بالرجل الصالح ولدَه وولدَ ولده والدويرات التي حوله فما يزالونَ في حفظ من الله وستر (٢) .

ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله، فإن الله يحفظه في تلك الحال، وفي "مسند الإِمام أحمد" (٣) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كانت امرأةٌ في بيتٍ، فخرجت في سريَّةٍ من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزًا وصيصيتها كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزًا لها وصيصيتها، فقالت: يا ربِّ، إنَّك قد ضمِنْتَ لمن خرج في سبيلك أن تحفظَ عليه، وإنِّي قد فَقَدتُ عنزًا من غنمي وصِيصيتي، وإني أنْشُدُكَ عنزي وصيصيتي" . قال: وجعل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يذكر شدَّة مناشدتها ربَّها تبارك وتعالى، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصيتها ومثلها" .

والصيصية: هي الصِّنارة التي يُغزل بها ويُنسج.

فمن حفظ الله حَفِظَهُ الله من كلِّ أذى. قال بعضُ السلف: من اتقى الله، فقد حَفِظَ نفسه، ومن ضيَّع تقواه، فقد ضيَّع نفسه، والله الغنيُّ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت