فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1052

أو لأكلها، وأمثلته متعدِّدة، وهذا اختيارُ جماعة منهم أبو العباس ثعلب.

والطريق الثاني: أنه أمر، ومعناه: الخبر، والمعنى: أن من لم يستحي، صنع ما شاء، فإن المانعَ من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياءٌ، انهمك في كلِّ فحشاء ومنكر، وما يمتنع من مثله من له حياء على حدِّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كَذَب عليَّ فليتبوَّأ مقعده من النارِ" (١) ، فإن لفظه لفظُ الأمر، ومعناه الخبر، وأن من كذب عليه تبوأ مقعده من النار، وهذا اختيارُ أبي عبيد (٢) القاسم بن سلام رحمه الله، وابنِ قتيبة، ومحمدِ بن نصر المروزي وغيرهم، وروى أبو داود عن الإِمام أحمد ما يدلُّ على مثل هذا القول.

وروى ابنُ لهيعة عن أبي قَبيل، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا أبغض الله عبدًا، نزَعَ مِنْهُ الحَياءَ، فإذا نزع منه الحياءَ، لم تلقه إلا بغيضًا متبغِّضًا، ونزع منه الأمانة، فإذا نزع منه الأمانة، نزع منه الرَّحمة، فإذا نزع منه الرَّحمةَ، نزع منه رِبْقَةَ الإِسلام، فإذا نزع منه رِبقةَ الإِسلام، لم تلقه إلا شيطانًا مريدًا" . خرَّجه حميدُ بنُ زنجويه (٣) ، وخرَّجه ابنُ ماجه (٤) بمعناه بإسناد ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا.

وعن سلمان الفارسي قال: إنَّ الله إذا أرادَ بعبدٍ هلاكًا، نَزَعَ منه الحياءَ، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت