فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1052

صفوان بن عسال، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إنَّ الله فتح بابًا قِبَلَ المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة لا يُغلَقُ حتى تطلع الشمس منه" (١) .

وفي "المسند" (٢) عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا تزالُ التوبةُ مقبولةً حتَّى تطلُعَ الشمسُ من المغرب، فإذا طلَعَت طُبِعَ على كلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِي الناسُ العمل" .

وروي عن عائشة قالت: إذا خرجَ أوَّلُ الآيات، طُرِحَتِ الأقلامُ، وحُبِسَت الحفظةُ، وشهدت الأجساد على الأعمال. خرَّجه ابن جرير الطبري (٣) ، وكذا قال كثيرٌ بن مرة، ويزيدُ بن شريح، وغيرهما من السلف: إذا طلعت الشمس من مغربها طُبِع على القلوب بما فيها، وتُرفع الحفظة والعمل، وتؤمرُ الملائكة أن لا يكتبوا عملًا. وقال سفيان الثوري: إذا طلعت الشمسُ من مغربها، طوت الملائكةُ صحائِفَها ووضعت أقلامَها.

فالواجبُ على المؤمن المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن لا يقدِرَ عليها ويُحال بينه وبينها، إما بمرضٍ أو موت، أو بأن يُدركه بعضُ هذه الآيات التي لا يُقبل معها عمل. قال أبو حازم: إن بضاعةَ الآخرة كاسدة ويوشِكُ أن تَنفَقَ، فلا يُوصل منها إلى قليلٍ ولا كثيرٍ (٤) . ومتى حِيلَ بين الإِنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرةُ والأسفُ عليه، ويتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعُهُ الأمنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت