ج: أذكر جيدًا أننى قرأت في تفسير اٌمام القرطبى الجامع لتفسير القرآن هذه الشبه التى وجهت إلى الإمام مالك رحمه الله وأجاب ود الشيطان أن يسمع منكم مثل هذه الشبه من منا بإستطاعته أن يأتمر بكل ما يأمر به ولأن ينتهى عن كل ما ينهى عنه ولكن على المسلم أن يحرص على أن يعمل بما يأمر وأن ينتهى بما نهى عنه ولكن إذا كان يشعر أنه أحيانًا قد يأمر بالشئ ولا يأتمر به وينهى عن شئ آخر ولا ينتهى عنه فهنا يجب أن نستحضر حقيقتين إثنتين الأولى أشرت إليه أنفًا وهى أن تحرص على أن يعمل بما يأمر وأن ينتهى عن ما ينهى عنه الحقيقة الثانية أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه واجبان أحدهما الأمر والنهى الآخر عدم مخالفة لما يأمر ولما ينهى فإذا أخذنا بأحد الأمرين فلا ينبغى أن يخل بالأمر الآخر يعمل بالمعروف لكنه لا يأتمر به وينهى عن المنكر ولكنه لا ينتهى عنه فقيامه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قيام بواجب وتركه العمل بالمعروف والإنتهاء عن المنكر ترك لواجب فهذا يساوى ذاك كل منهما أخل بالواجب والحق أن يجمع بين الأمرين في كل مكان أمرًا بالمعروف فيفعله أو نهى عن منكر فيتركه إلا ما يفوته بعض الأشياء وبخاصة أن بعض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قد لا يكون واجب قد يكون من المستحبات أو السنن المؤكدات فهو مثلًا يخص الناس ويأمرهم بقيام الليل مثلًا وهو لا يقوم الليل ويحض الناس على صلاة الضحى فهنا لا نكران عليه لأنه لم يخل بواجب لأن ما ذكرنا ليست من الواجبات خلاصة القول أن هذه الشبهة تعطل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فلا يجوز للمسلم أن يتأثر بها ولكن علية أن يحرص كل الحرص أن لا يدخل في وعيد الحديث الذى أشار إليه السائل وهو ما أخرجه البخارى ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد رضى الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيطيف به أهل النار