نرى ذلك .. نعم .. ترى ذلك في القضية في الواقع كما أشرت إليها في مطلع كلامك أنها مفاجئة لعامة الناس وخاصة الذين لا يشغلون أنفسهم بدراسة السنة وإنما هم يراجعون من كتب السنة ما يوافقون فيها مذاهبهم وعاداتهم وهذا الحديث كان في الحقيقة مع أنه قد ورد في بطون كتب السنة التي حفظها الله تبارك وتعالى لنا من باب حفظة للقرآن الكريم كما قال - عز وجل - ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) لقد كان هذا الحديث حضورًا في كتب السنة ولكن لما كانت دراسة السنة كادت أن تكون شيئًا منسيًا في آخر الزمان هذا ولذلك فإذا ما أثير مثل هذا الحديث المحفوظ في بطون الكتب جاء غريبًا على أذهان الناس وبخاصة إذا كان مخالفًا لما جاء في بعض المذاهب وما كان مخالفًا لما اعتادوا عليه في بعض العبادات سواء ما كان من السنن أو مستحبات ويعود عهدي للإنتباه في هذا الحديث حينما كنت قد شرعت في تخريج منار السبيل في الكتاب المعروف لدى طلاب العم اليوم في ( إرواء الغليل ) في تخريج أحاديث منار السبيل وقد مر هذا الحديث في ذاك الكتاب منار السبيل وهو في الفقة الحنبلي ووجدت نفسي مضطرًا للعناية بتخريجه فجريت على تخريجه تخريجًا علميًا كما هو ديدني بالنسبة إلى الأحاديث التي نتبناها تصحيحًا أو تضعيفًا ووجدت هذا الحديث من الناحية الحديثية لا مناص للبحث من تصحيحه لأن له طرق كثيرة وبعضها صحيح لا إشكال ولا ريب فيه وذلك كله مشروح في الكتاب المشار إليه إرواء الغليل وبعد أن إطمأننت لصحة الحديث كان لابد من التوجه لدراسة الحديث من الناحية الفقهية وجدت الحديث صريح الأدلة لا يقبل نقاشًا ولا جدالًا في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى فيه عن صيام يوم السبت إلا في الفرض فقال عليه الصلاة والسلام نذكر هذا الحديث تذكيرًا للحاضرين أو تنبيهًا للغافلين فقال عليه الصلاة والسلام ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولو لم يجد أحدكم إلا لا لحاء