ج: أنا أقول بالنسبة لمثل هذا السؤال أرجو من طلاب العلم فضلًا عن أهل العلم أن يدندنوا ليس فقط هل يجب دم أو لا يجب دم أو لا يجب لأنهم يبحثون في مسألة أقل ما يقال فيها أنها موضع خلاف أن يبدءوا البحث فيما لا خلاف فيه ، وهو أن نتساءل هل يأثم من ترك واجب من واجبات الحج فضلًا عما إنه ترك واجبات من واجبات الحج فيأثم أم لا من هنا ينبغي البدء في مثل هذه المسألة وليس عليه دم أم لا لأن إعتياد الكلام على النحو الأول أي هل عليه دم أو لا لقد عود الناس على التساهل بالقيام بكثير من الواجبات لأنه يشعر في قرارة نفسه أنه يجد له مخرج من الخلاص من إثم مخالفته ، وترك الواجب بأن يقال له عليك دم ، وبخاصة أن الدم .. إيجاب الدم من يقول به ويتوسع فيه بناء على أثر ابن عباس السابق ذكره إنما بمكن أن يتبنى فيما إذا كان ترك شئ من الواجبات سهوًا أما إذا تركها عمدًا فأنا أجد فرقًا كبيرًا جدًا بين من يتعمد ترك الواجب فيكون آثم وبين من لم يتعمد ترك الواجب , فيكون غير آثم مثل هذين كمثل من يحلف يمين غموس أو يمين خطأ كما قال عليه الصلاة والسلام"من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرًا منها فليأتي الذي خير وليكفر عن يمينه"فكفارة اليمين إنما تشرع في مثل هذا الحالف الذي أراد خيرًا فأخطأه أما من حلف كاذبًا فهو كما جاء في بعض الأحاديث: اليمين الغموس تدع الديار بلا قطع منه إلا بتوبة النصوح ، وكذلك أولئك الذين يكثر منهم الإخلال بكثير من الواجبات في الحج هؤلاء قد أحاط بهم إثمهم ، وأحطت بهم سيئاتهم ، وهؤلاء لا ينبغي أن نفسح لهم المجال بأن نقول لهم عليكم كفارة لأن الكفارة التي نعلمها إما أن تكون على باب الشكر لله - عز وجل - كمثل حلق الرأس حينما يجد ضرورة لحلقه أن الرجل الذي أحصر ولم يستطع أن يستمر في حجته أو عمرته فكفارة هذا الإخلال أو ذاك هو أن يسبح أن يقدم هذا أو فديًا أم أن يعتمد مخالفة الشريعة ويكون بذلك أثمًا ثم نخرج