الصفحة 63 من 130

أولًا: وهو الأهم حديث جابر رضى الله عنه لا شك أن صنيعه يدل على صحة صلاة من يصلى مكشوف القسم الأعلى من البدن ولكن هل لفعل هذا الصحابى من القوة ما يمكن أن يعارض دلالة الحديث المرفوع والصحيح ثبوتا والصريح دلالة , الجواب لا باتفاق العلماء ولذلك قيل إذا ورد الأثر بطل النظر , وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل , وقال علماء الأصول: لا إجتهاد في مورد نص وهاهنا رأى لصاحبى جليل وحديث صريح يخالف رأى أو فعل ذلك الصحابى وحينئذ لابد من الرجوع إليه أمرنا بالرجوع إليه حين التنازع كما قال الله - عز وجل - { فإن تنازعتم فر شئ فردوه إلى الله ورسوله أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويل } ً لذلك كان مذهب إمام السنه وأعلم الأئمة الأربعه بالسنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله , كان مذهبه العمل بالحديث الأول" { لا يصلين أحدكم وليس على عاتقية من ثوبه شئ } ذلك لثبوت الحديث أولًا ودلالته الصريحه ثانيه هذه الدلاله التى لا تقبل نقاش ولا جدل من حديث أبى هريرة فالأمر فيه سهل لذلك لأن جوابه عليه السلام كان مشيرًا إلى أن من صلى في ثوب واحد فذلك لأنه قد لا يجد ثوب آخر ولذلك قال عليه السلام"أو كلكم يجد ثوبين"ولعل جابر رضى الله عنه حينما صدر منه ما ذكرناه أنفًا كان أولا يعتمد على هذا الحديث حديث أبى هريرة"أو كلكم يجد ثوبين"."

وثانيًا لم يبلغه نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى الواجد للثوبين في ثوب واحد , ولقد أكد النبى - صلى الله عليه وسلم - الأهتمام بستر القسم الأعلى من البدن حتى لو كان ليس عنده إلا ثوب واحد فقد قال إذا لم يجد إلا ثوب واحد فإن كان واسع قليلتحف به وإن كان ضيق فليأتزر به , فإذا من كان عنده ثوب واحد فقط وباستطاعته أن يغطى قسمه الأعلى مع الأدنى فهذا واجبه فإن لم يساعده الثوب على ذلك لضيق فيه أو لقصر فحينئذ لابد من ستر العورة التى هى عورة في الصلاة وخارج الصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت