الصفحة 93 من 130

ج: والله هذا يختلف باختلاف صورة المناقشة والمجادلة وقبل أن أخوض في شئ من التفصيل حول ذلك أريد أن أقول إن الله - سبحانه وتعالى - حينما ذكر في الآية السابقة { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } قوله - سبحانه وتعالى - { ولا جدال في الحج } لا يعنى مطلق الجدال وإنما يعنى الجدال بالباطل بأنه - سبحانه وتعالى - قرن الجدال بالرفث والفسوق وهذا بلا شك من الرفث والفسوق معصية كبيرة في الحج ، فلا يعقل أن يكون معنى ولا جدال مطلقًا في الحج أى ولو كان جدال على طريقة الأجب القرانى { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } فإذا كان الجدال بالتى هى أحسن فهذا أمر لا بد منه في كل مكان وفى كل زمان لكى يتفاهم المسلمون بعضهم مع بعض ، الآن لما جاء السؤال عن جماعة من الحجاج تناقشوا أنا لا أستطيع أن أتصور كيف كانت المناقشة التى وقعت بينهم لكن أعرف بالتجربة ان كثيرا من الشباب حينما يتناقشون ، يتناقشون بحرارة زائدة تخرج هذه الحرارة بهم عن حد الاعتدال وعن المجادلة بالتى هى أحسن ولذلك فأنا أنصح إخواننا الشباب خاصة إخواننا طلاب العلم العامة وإخواننا السلفيين باتباع الكتاب والسنة بخاصة أننى بتجربتى هذه الطويلة أعرف منهم أنهم يتحمسون جدًا في أثناء المناقشة بحيث أن أحدهم لا يعرف الذى يجادله هل هو كبير أم صغير هل هو أعلم منه أم هو يساويه أم هو دونه فتجده يناقش بكل حرارة وبكل ابتعاد عن أدب المناقشة والمناورة الأمر الذى يذكرنا بمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) وطالما سمعنا من كثير من هؤلاء الشباب المتحمسين إذا قيل لأحدهم يا أخى أنت بتقول هذا القول وفلان العالم يقول بخلافه فو تأنيت ، يقول: نحن رجال وأولئك رجال . وهو حينما يقول نحن رجال هو يمكن أن يصدق عليه المثل المعروف في بعض البلاد أنه .. قبل أن يتحصن هو اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت