ولما سئل الدارقطني عن البسملة: أفيها شيء صحيح؟ أجاب: أما عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فلا، وأما عن الصحابة؛ فمنه صحيح، وضعيف (١) .
فإذا لم يكن فيها حديث صحيح، فضلًا أن يكون فيها أخبار متواترة، أو مستفيضة، امتنع أن يكون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جهر بها.
ولا يعارض ذلك كون عدم الجهر مما تتوافر الدواعي على نقله، ولم ينقل متواترًا، بل تنازع فيه العلماء؛ لأن الذي تتوفر الهمم والدواعي على نقله في العادة هي الأمور الوجودية، فأما العدمية، فلا، ولا ينقل منها إلا ما ظن وجوده، أو احتيج إلى معرفته، ولهذا لو نقل ناقل: افتراضَ صلاة سادسة، أو صومَ يوم زائد، أو زيادةً في القراءة، أو في الركعات، لقطعنا بكذبه، وإن كان عدم ذلك لم ينقل نقلًا متواترًا قاطعًا.
ولما احتيج إلى نقل الأمور العدمية، نُقلت، فلما انقرض عصر الخلفاء، سأل الناس أنسًا لمَّا جهر بها بعض الأئمة، كابن الزبير، فأخبرهم أنس بترك الجهر، مع أن نفي الجهر بها نقل نقلًا صحيحًا صريحًا، والجهر لم ينقل نقلًا صحيحًا، مع كون العادة توجب نقل الجهر، دون عدمه (٢) .