فهرس الكتاب
ثم أتى قومه، فأمهم، فافتتح بسورة البقوة، فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له. أنافقت يا فلان؟ ! قال: لا واللَّه، ولآتين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلأخبرنه، فأتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فاستفتح بسورة البقرة، فأقبل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على معاذ: "أفتان أنت؟! اقرأ بكذا، واقرأ بكذا" ، قال أبو الزبير، عن جابر: "اقرأ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، {وَالضُّحَى} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (١) ؛ فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة" (٢) ، وفي لفظ: "أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ؟! " (٣) .
واختلف في الرجل، فقيل: اسمه حزم، أو حازم، وقيل: إنه حرام بن ملحان خال أنس بن مالك، وقيل: اسمه سليم، ووقع عند ابن حزم: أن اسمه سَلْم -بفتح أوله، وسكون اللام-؛ وكأنه تصحيف من سليم (٤) .
وفي هامش "تنقيح التحقيق": عن معاذ بن رفاعة، عن سليم -رجل من بني سلمة-: أنه أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه! إن معاذًا يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا في النهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطول