على الأعيان؛ لأن اللازم من منعه أحد الأمرين؛ إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحًا، فتكون صلاة الجماعة ليست بفرض عين، أو حرامًا، فتكون الجماعة فرضًا.
وجمهور الأمة: على إباحة أكلها؛ فيلزم ألا تكون الجماعة فرض عين (١) .
قلت: ولا يخفى على ذي بصيرة فساد ذلك؛ لأمور:
الأول: أنه قياس في مقابلة نص، ومقابلة القياس للنص فاسد، ودليل المقدمة الأولى ما ذكرنا في وجوب صلاة الجماعة، فليراجع.
الثاني: أنا نعلم من الشارع: أنه لم يُرِد بالنهي إلا لعدم الإيذاء، لا لترك الجماعة.
الثالث: أن غاية ما يقال فيه: أنه صاحب عذر، وقد سقطت الجماعة عمن اتصف بأقل منه من الأعذار، كالجوع والنعاس والوحل والريح وغيرها.
الرابع: إنما ينهض دليلهم -على فرض تسليمه-، أن لو قلنا: الجماعة شرط لصحة الصلاة، وأما إذا قلنا: إنها تجب، وليست شرطًا للصحة، لم ينهض.
على أن ابن حزم قال بوجوب الجماعة على الأعيان، وعدم حرمة أكل الثوم ونحوه (٢) ؛ وهو من قد علم تحقيقه وتدقيقه.
نعم، بعض الظاهرية نقل تحريمها، بناء على أن الجماعة فرض عين، ولا تصح الصلاة إلا بها.