(السلام علينا) استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء.
وفي "الترمذي" ، مصححًا، من حديث أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا ذكر أحدًا، فدعا له، بدأ بنفسه، وأصله في "مسلم" (١) ، وكما في قول نوح وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام-، كما في التنزيل.
قال الحكيم الترمذي: من أراد أن يحظى بهذا السلام، الذي يسلمه الخلق في صلاتهم؛ فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حرم هذا الفضل العظيم (٢) . ألا ترى كيف قيد المدعو لهم بقوله: (وعلى عباد اللَّه الصالحين) ! فالعباد: جمع عبد، وله أحد عشر جمعًا، جمعها ابن مالك في هذين البيتين؛ كما في "المطلع" ، وهما: [من الطويل]
عِبادٌ عَبيدٌ جَمْعُ عَبْدٍ وأَعْبُدٌ ... أَعَابِدُ مَعْبُودَا ومَعْبَدَةٌ عُبُدْ
كَذَلِك عُبدانٌ وعِبْدانُ أُثْبِتَا ... كذاكَ العِبِدَّى وامدُدِ انْ شِئْتَ أَنْ تَمُدْ (٣)
قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف، ولا أتم للمؤمن من الوصف بها -كما تقدم في خطبة الكتاب-.
والصالحين: جمع صالح، قال صاحب "المشارق" ، وغيره: الصالح هو القائم، بما عليه من حقوق اللَّه، وحقوق العباد (٤) .