فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 4025

(عن عائشة) أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق (-رضي اللَّه عنها-) , وعن أبيها، (قالت: كان) تقدم غير مرة أن هذه العبارة تفيد الكثرة، أو المداومة (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) ، منها: ركعتان خفيفتان، وهما اللتان كان يفتتح بهما صلاته من الليل، (يوتر من ذلك بخمس) ركعات يسردها سردًا، (لا يجلس في شيء) منها (إلا في آخرها) .

قال في "الفروع": وإن أوتر بخمس، سردهن، وكذا السبع، نصَّ عليه، وإن أوتر بتسع، تشهد بعد الثامنة، وسلم بعد التاسعة، قال: في "الخلاف" عن فعله -صلى اللَّه عليه وسلم-: قصدَ بيانَ الجواز، وإن كان الأفضل غيره، وقد نص الإمام أحمد على جواز هذا (١) .

تنبيهات:

الأول: ظاهر صنيع الحافظ: أن هذا الحديث من متفقي الشيخين، وليس كذلك، بل هو من أفراد مسلم، كما نبه عليه الحافظ عبد الحق الإشبيلي (٢) ، ولم ينبه عليه ابن دقيق العيد، وكأن ذلك؛ لكون البخاري خرج ما بمعناه، واللَّه أعلم.

الثاني: مقصود الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: أن يبين بمجموع ما ذكره؛ من كون صلاة الليل مثنى مثنى؛ ليس على إطلاقه، فإنه قد ثبت عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه سرد خمس ركعات سردًا، لم يجلس إلا في آخرها، وهذا أدل على الجواز من مفهوم الحصر، من قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٣) ؛ إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت