الراغب: أن المراد به هنا: أبو الأب؛ أي: لا ينفع أحدًا نسبه.
قال القرطبي: حكي عن أبي عمرو الشيباني: أنه رواه -بالكسر-، وقال: معناه: لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده، وأنكره الطبري (١) ؛ لأن الاجتهاد في العمل نافع؛ لأنه سبحانه دعا الخلق إلى ذلك، فكيف لا ينفع عنده؟ قاله القزاز.
وقال: ويحتمل أن يكون المراد: أنه لا ينفع الاجتهاد في طلب الدنيا، وتضييع أمر الآخرة.
وقال غيره: لعل المراد: لا ينفع بمجرده، ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا بفضل اللَّه سبحانه، ورحمته (٢) .
وقال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور: أنه بالفتح، وهو الحظ في الدنيا بالمال، أو الولد، أو العظمة، أو السلطان، والمعنى: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه فضلك، ورحمتك (٣) .
فينبغي استعمال هذا الذكر بعد الصلاة؛ لما اشتمل عليه من التوحيد، ونسبة الأفعال إلى اللَّه سبحانه؛ من المنع، والإعطاء، وتمام القدرة.
قال وراد: (ثم وفدت) ؛ أي: قدمت؛ كما في لفظ، يقال: وفد إليه، وعليه، يفد وفدًا، ووفودًا، ووفادة، وإفادة: قدم؛ كما في "القاموس" (٤) (بعد) ذلك (على معاوية) ؛ يعني: إلى الشام، (فسمعته) ؛ أي: سمع ورادٌ معاويةَ (يأمر الناس بذلك) ؛ أي: أمرَ ندب واستحباب.