(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي (-رضي اللَّه عنه-، قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: {الم (١) تَنْزِيلُ} ) سورة (السجدة) في الركعة الأولى، (و) يقرأ في الركعة الثانية سورة: (هل أتى على الإنسان}) {حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا} [الإنسان: ١] ؛ لما في السورتين من مناسبة ذكر الخلق والبعث يوم الجمعة، والسجدة جاءت ضمنًا، فلم يجيء عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يقصد السجدة.
قال في "الفروع": يسن أن يقرأ في فجرها؛ أي: الجمعة {الم} السجدة، وفي الثانية: {هَلْ أَتَى} ؛ خلافًا لمالك، قال شيخنا: لتضمنهما ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار، وتكره مداومته عليهما -في المنصوص-.
قال الإمام أحمد: لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة، وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب، وقرأها الإمام أحمد، فسها أن يسجد، فسجد للسهو.
وقال: قال شيخنا - يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية-: يكره تحريه قراءة سجدة غيرها، والسنة إكمالها (١) .
وكره الإمام مالك للإمام قراءة السجدة في صلاة الفرض، خشية التخليط على المأمومين (٢) ، وخص بعض أصحابه الكراهة بصلاة السر؛ فعلى هذا لا يكون مخالفًا لمقتضى هذا الحديث (٣) ، وإلا، فالحديث حجة عليه، مع اتفاقهما على تخريجه من حديث أبي هريرة.