والجواب: إنا نستلزم هذا فيمن كلمه الإمام، أو كلم الإمام؛ لعدم اشتغاله بذلك عن سماع الخطبة، ولهذا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الداخل: "هل صليت؟ " ، فأجابه، وسأل عمر عثمان، فأجابه، فتعين حمله على ذلك؛ جمعًا بين الأخبار (١) .
الرابع: ذكر ابن دقيق العيد، عن الإمام الشافعي: أنه إنما يرى وجوب الإنصات في حق الأربعين، وله فيمن عداهم قولان (٢) . قال: هذه الطريقة المختارة عندنا.
قلت: ومعتمد مذهب الشافعية: عدم الحرمة، قال القاضي زكريا في "شرح المنهج" بعد قوله: وسن إنصات فيهما: علم من سن الإنصات فيهما، عدمُ حرمة الكلام فيهما، كما صرح به الأصل - يعني: "المنهاج" للإمام النووي-؛ لما روى البيهقي بإسناد صحيح، عن أنس: أن رجلًا دخل والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ ... الحديث (٣) ، واللَّه أعلم.
* * *