أي: الخطبة- لم تكن واجبة، بل سنة، فجعلت في وقت يتمكن من أراد تركها، بخلاف خطبة الجمعة.
وذكر ابن عقيل في وجوب الإنصات لها روايتين: إحداهما: يجب كالجمعة، والثانية: لا يجب؛ لأن الخطبة غير واجبة، فلم يجب الإنصات لها، كسائر سنن الأذكار، والاستماع لها، وقد روي عن الحسن (١) ، وابن سيرين: أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب (٢) .
(فقال) -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من صلى صلاتنا) ؛ أي: مثل صلاتنا لعيدنا، (و) بعد الصلاة (نسك) ؛ أي: ذبح أضحيته، وهذا معنى قوله: (نسكنا) ؛ أي: نسك مثل نسكنا، يعني: ذبح الأضحية بعد فراغ صلاة العيد، (فقد أصاب النسك) ؛ أي: الأضحية المشروعة، (ومن نسك) ؛ أي: ذبح أضحيته (قبل الصلاة، فلا نسك) ؛ أي: أضحية (له) .
فالنسك: يراد به: الذبيحة، وقد تستعمل فيها كثيرًا، واستعمله بعض الفقهاء في نوع خاص من الدماء المراقة في الحج، وقد يستعمل فيما هو أعم من ذلك من نوع العبادات، ومنه [يقال] : فلا [ن] ناسك؛ أي: متعبد (٣) .
قال في "النهاية": المناسك: جمع منسك -بفتح السين، وكسرها-: هو المتعبد، ويقع على: المصدر، والزمان، والمكان، ثم سميت أمور الحج كلها مناسك، والمنسك: المذبح، وقد نسك ينسك نسكًا: إذا ذبح، والنسيكة: الذبيحة، والنسك -أيضًا-: الطاعة، وكل ما تقرب به إلى اللَّه،