الأولى، فطلب من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الدعاء بالغيث، وفي بعض طرق البخاري: فأتى الرجل (١) (في الجمعة المقبلة، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائم) على المنبر (يخطب، فاستقبله) الرجل حال كونه (قائمًا، فقال: يا رسول اللَّه! هلكت الأموال) من كثرة المطر؛ لعدم بروز الحيوانات للمرعى (وانقطعت السبل) لعدم قدرة الناس للخروج من كثرة المطر، وفي لفظ آخر عن أنس: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فقام الناس، فصاحوا، وقالوا: يا نبي اللَّه! قحط المطر ... الحديث، فلما قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب - يعني: من الجمعة التي تليها-، صاحوا إليه: تهدمت البيوت، وانقطعت السبل (٢) ، (فادع اللَّه) -عز وجل- (يمسكها) ، وفي لفظ: يحبسها (٣) (عنا) ، فكأنه لما سأل الرجل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الجمعتين، صاح الناس وضجوا، تصديقًا لما سأله إياه من الاستسقاء والاستصحاء، وأنهم كلهم على مثل ما قال وسأل.
(فرفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يديه) مستصحيًا، (ثم قال: اللهم حوالينا) ؛ أي: أنزل الغيث حوالي المدينة، حيث مواضع النبات، (ولا) تنزله (علينا) في المدينة، ولا في غيرها من المباني والمساكن، يقال: هم حوله، وحوليه، وحواليه، وحياله (٤) . فدل على مشروعية الدعاء لإمساك المطر؛ كما استحب الدعاء لنزوله عند انقطاعه؛ فإن الكل مضر، وقد صرحوا
باستحباب ذلك (٥) (اللهم على الآكام) -بفتح الهمزة الممدودة- على وزن