فهرس الكتاب
وفي "سنن أبي داود" عن أسيد بن أبي أسيد التابعي، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المعروف الذي أخذ علينا: ألا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، ولا ننشر شعرًا (١) .
تنبيه: معتمد المذهب: عدم جواز الندب، والنياحة، وشق الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه، ونتف الشعر ونشره وحلقه.
وفي "الفصول" للإمام ابن عقيل: يحرم النحيب، والتعداد، وإظهار الجزع؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من اللَّه تعالى.
نعم، يباح يسير الندبة الصدق، إذا لم يخرج مخرج النوح، ولا قصد نظمه (٢) ؛ كقول سيدة نساء العالمين: يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه (٣) ، ونحو ذلك.
قال في "شرح المقنع": وقال بعض أصحابنا: هو مكروه، ونقل حرب عن الإمام أحمد كلامًا يحتمل إباحة النوح والندب، واختاره الخلال وصاحبه؛ لأن واثلة بن الأسقع، وأبا وائل: كانا يستمعان النوح ويبكيان.
وقال الإمام أحمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة، في مثل الدعاء، لا يكون مثل النوح، يعني: لا بأس به، وحكى ما روي عنها؛ من قولها: يا أبتاه! من ربه ما أدناه، إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه! أجاب ربًا