(عنها) - أي: عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق -رضي اللَّه عنها، وعن أبيها- (قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه الذي لم يقم منه) ، وفي لفظ: في مرضه الذي مات فيه (١) : (لعن اللَّه اليهود والنصارى) ؛ أي: أبعدهم من رحمته، وطردهم عن دار كرامته (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وفي لفظ: "مسجدًا" (٢) -بالإفراد- على إرادة الجنس.
(قالت) عائشة -رضي اللَّه عنها-: (ولولا ذلك) ؛ أي: خشية أن يتخذ قبره مسجدًا، (أبرز قبره) -عليه الصلاة والسلام-؛ أي: كشف وظهر، وفي لفظ: لأبرزوا قبره (٣) -بلفظ الجمع- لكن لم يبرزوه؛ أي: لم يكشفوه، بل بنوا عليه حائلًا؛ لوجود خوف الاتخاذ، فامتنع الإبراز؛ لأن (لولا) امتناع لوجود (غير أنه خشي) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: غير أني أخشى (٤) (أن يتخذ) قبره الشريف (مسجدًا) .
وهذا قالته عائشة -رضي اللَّه عنها- قبل أن يوسع المسجد، ولذا لما وسع، جعلت الحجرة الشريفة مثلثة الشكل محدودة، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر المقدس مع استقبال القبلة (٥) .
قال في "الفروع": يحرم اتخاذ المسجد على القبور، وبينها، ذكره بعضهم وفاقًا، قال شيخنا - يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية-: يتعين إزالتها، لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين، قال: ولا تصح الصلاة فيها على