فهرس الكتاب
وروى حديث عبد الله بن مغفل أيضاً: الإمام أحمد (١) ، وغيره، وطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال: "إحداهن" مبهمة، و "أولاهن" معينة، ولفظة "أو" وإن كانت في نفس الخبر، فهي للتخيير، فمقتضى حمل المطلق على المقيد: أن يُحمل على إحداهما؛ لأنَّ فيه زيادة على الرواية المعينة، وهو الذي صرح به علماؤنا (٢) .
قال في "شرح الوجيز": وله استعمالُ الترابِ في أي غسلة شاء، إذا أتى عليه من الماء ما يزيلُه ليحصل المقصودُ منه.
وفي "الفروع": وتُغسلُ نجاسةُ كلب، نص عليه؛ وفاقاً للشافعي، وقيل: ولوغه؛ وفاقاً لمالك، تعبداً سبعاً؛ وفاقاً لمالك والشافعي، بتراب في أي غسلةٍ شاء، وهل الأولة أولى أو الأخيرة أو سواء؟ فيه روايات (٣) .
قلت: الذي استقر عليه المذهب كونُ التراب في الأولى أولى؛ ليأتي الماء من بقية الغسلات عليه، فينظف المحل منه بإزالة أثره عنه، ونص الشافعي في "الأم" على التخيير، وكذا "البويطي" ، وصرح به المرعشي وغيرُه من الشافعية، وذكره ابنُ دقيقِ العيدِ والسبْكِي بحثاً، وهو منصوصٌ، نبه عليه الحافظُ ابنُ حجرٍ في "شرح البخاري" (٤) ، وإن كانت لفظة "أو" شكاً من الراوي؛ فروايةُ مَنْ عَيَّنَ ولم يشكَّ أولى من رواية من أَبْهَمَ أو شَك، فيبقى النظرُ في الترجيح بين روايةِ "أولاهن" ، ورواية "السابعة" ،