قال العلامة ابن مفلح في "فروعه": وهن مواقيتُ لمن مرَّ عليها من غير أهلها؛ كالشامي يمرُّ بذي الحليفة يُحِرْم منها، نص عليه - يعني: الإمام أحمد-.
قال النووي: بلا خلاف (١) ، كذا قال.
ومذهب عطاء، والمالكية، وأبي ثور: له أن يحرم من الجحفة، قال: يتوجه لنا مثلُه؛ فإن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث ابن عباس: "هن لهن ولمن يمر عليهن من غير أهلهن" ، (ممن أواد الحجَّ والعمرةَ، ومن كانَ دونَ ذلك، فمِنْ حيثُ أنشأَ، حتى أهلُ مكةَ من مكةَ) متفق عليه، يَعُمُّ مَنْ ميقاتهُ بينَ هذه المواقيت التي مرَّ بها، وكقوله: "لأهل الشام الجحفة" يعمُّ من يمرُّ بميقات آخر أولًا، والأصلُ عدم الوجوب. وعند داود: لا حجَّ له.
وعند الحنفية: يُحرم أهل المدينة ومَنْ مر بها من شاميٍّ وغيره من ذي الحليفة، ولهم أن يحرموا من الجُحْفَة، ولا شيء عليهم.
وعن أبي حنيفة: عليه دمٌ.
وللشافعي: أنبأنا ابنُ عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب: أن عائشة -رضي اللَّه عنها- اعتمرت في سنة مرتين: مرةً من ذي الحليفة، ومرة من الجحفة (٢) .
وذكر بعض الحنفية ما ذكره ابنُ المنذر وغيرُه عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: كانت إذا أرادت الحج، أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت العمرةَ، من الجحفة.