والخليل -عليه الصّلاة والسّلام- إنّما أظهره مبلّغًا عن اللَّه لمّا رفع البيت إلى السّماء زمنَ الطوفان.
وقيل: إنّه كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السّموات والأرض: أنّ الخليل -عليه السّلام- سيحرّم مكّة بأمر اللَّه (١) .
قال ابن دقيق العيد: ظاهر هذا الحديث: أنّ إبراهيم -عليه السّلام- أظهرَ حرمتَها بعدما نُسيت، والحرمة ثابتةٌ من يوم خلق السّموات والأرض.
وقيل: إنّ التّحريم في زمن إبراهيم، وحرمتُها يومَ خلق السّموات والأرض: كتابتُها في اللّوح المحفوظ أو غيره حرامًا، وأمّا الظّهور للنّاس، ففي زمن إبراهيم -عليه السّلام- (٢) .
(فهو) ؛ أي: البلد الحرام (حرام) ، وفي لفظ: "وهو" -بواو العطف بدل الفاء- (٣) .
(بحرمةِ اللَّه) تعالى؛ أي: بسبب حرمة اللَّه، ومتعلق الباء محذوف؛ أي: متلبّسًا، ونحو ذلك، وهو تأكيد للتّحريم (٤) (إلى يوم القيامة) .
(و) يُعلم من هذا: (أنّه لم يحلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي) بلم الجازمة، والهاء ضمير الشّأن.
وفي لفظ: وأنّه لا يحل، والأوّل أنسب؛ لقوله: "قبلي" (٥) .