فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 4025

وحينئذ، فيُحمل قولُ ابنِ عمرَ -رضي اللَّه عنهما-: تمتَّعَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: على التَّمتُّع الذي نُسميه قِرانًا؛ بدليل ما في مسلم: عن ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-: أنَّه قرنَ الحجَّ مع العُمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا، ثمّ قال: هكذا فعلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .

فظهر أنَّ مرادَه بلفظ المتعة في هذا الحديث: القِرانُ (٢) .

(وأهدى) -صلى اللَّه عليه وسلم- للبيت تعظيمًا له، (فساق معه الهديَ) ، وكان أربعًا وستين بَدَنَةً (من ذي الحُلَيْفَة) ميقاتِ أهلِ المدينة، (وبدأ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأهلَّ) ؛ أي: رفع صوته في أثناء الإحرام (بالعُمرة) أوّلًا، (ثمّ أهلّ) ؛ أي: لَبَّى (بالحجِّ) ، وهذا نصٌّ في الإهلال بهما.

وقدّم لفظ الإهلال بالعمرة على لفظ الإحرام بالحج.

(فتمتع النّاس) في آخر الأمر (مع النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعُمرة إلى الحجّ) .

قال ابن دقيق العيد: حمل على التَّمتُّعِ اللغويِّ، فإنّهم لم يكونوا متمتِّعين بمعنى التَّمتُّع المشهور؛ فإنهم لم يُحرِموا بالعُمرة ابتداء، وإنما تمتَّعوا بفسخ الحجّ إلى العمرة، على ما جاء في الأحاديث، (٣) . كما يأتي تقريره -إن شاء اللَّه تعالى-.

(فكان من النّاس من أهدى، فساق معه الهديَ من ذي الحليفة، ومنهم من لم يُهْدِ، فلمّا قدم النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-) مكّةَ المشرفةَ، (قال للناس) .

وفي رواية عائشة -رضي اللَّه عنها- ما يقتضي أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لهم ذلك بعدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت