فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 4025

وهو ظاهر "المدونة" (١) .

وفي "كتاب محمد بن الحسن": لا تشعر البقر؛ لأنه تعذيب، فيقتصر به على الوارد.

وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروه، وخالفه صاحباه، فقالا: إنه سنة، واحتج لأبي حنيفة أنَّه مُثْلَة، وهي منهيٌّ عنها، وعن تعذيبِ الحيوان.

والجواب: بأن أخبار النهي عن المثلة وعن تعذيب الحيوان عامة، وأخبار الإشعار خاصة، فقُدمت.

وقال الخطابي: أشعر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - هديه آخرَ حياته، ونهيُه عن المثلة كان أولَ مقَدمِه المدينةَ، مع أن الإشعار لا نسلم أنَّه من المثلة، بل من باب آخر، انتهى ملخصًا (٢) .

بل هو كالختانِ والفَصْدِ، وشقِّ أذن الحيوان ليكونَ علامة.

وقد كثر تشنيعُ المتقدمين على أبي حنيفة - رحمه الله ورضي عنه - في إطلاقه كراهةَ الإشعار، فقال ابن حزم في "المحلَّى": هذه طامَّة من طوامِّ العالم أن يكون مثلةً شيءٌ فعلَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أُفٍّ لكل عقل يتعقب حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه قولة لأبي حنيفة لا يُعلم له فيها متقدمٌ من السلف، ولا موافقٌ من فقهاء عصره إلّا من قلده، انتهى (٣) .

وقد ذكر الترمذي عن أبي السائب، قال: كنا عند وكيع، فقال له رجل: رو [ي] عن إبراهيم النخعي أنَّه قال: الإشعار مثلة، فقال له وكيع: أقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت