بطرف الحل، ومن فسره بذلك، فقد تجوَّزَ، وأطلق اسمَ الشيء على ما قَرُبَ منه، انتهى (١) .
وروى الأزرقي من طريق ابن جريج، قال: رأيت عطاءً يصف الموضعَ الذي اعتمرتْ منه عائشةُ، قال: فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمدُ بنُ عليِّ بنِ شافعٍ المسجدَ الذي وراء الأكمة، وهو المسجد الخرب (٢) ، وهو أفضلُ مواقيت العُمرة بعد الجِعرانة عند الأربعة، إلّا أبا حنيفة.
قلت: بل هو أفضلُ مطلقًا عند علمائنا.
(فاعتمرَتْ) عائشة - رضي الله عنها - (بعدَ الحجّ) .
وفي حديث عائشة في "الصحيحين": فدعا عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ الصدِّيقِ - رضي الله عنهما -، فقال: "اخرجْ بأختِكَ من الحرمِ" ؛ أي: إلى أدنى الحِلِّ؛ لتجمع في النسك بين أرضِ الحلِّ والحرم، كما يجمعُ الحاجُّ بينهما، "فلتهلَّ بعمرة" ؛ أي: مكان العمرة التي كانت تريد حصولها منفردة غيرَ مندرجة، فمنعها الحيضُ منها، "ثمّ افرغا من العُمرةِ" ، وظاهرُ هذا: أن عبد الرحمن اعتمرَ مع أخته، "ثمّ ائتيا هاهنا" ؛ أي: المحصب، "فإني أنتظركما حتّى تأتياني" .
قالت عائشة: فخرجنا إلى التنعيم، فأحرَمْنا بالعمرة، حتّى إذا فرغْتُ؛ أي: منها، وفرغتُ من الطواف، ثمّ جئته بسحر، فقال: "هل فَرَغْتُم؟ " ، فقلت: نعم، فأذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل النّاس، فمر متوجهًا إلى المدينة (٣) .