ما علم قطعاً أنه لا يخل بالمقصود، فاستعمل "نحو" في حقيقتها مع عدمِ فوات المقصود.
ويمكن أن يقال: إن الثواب يترتَّب على مقاربة ذلك الفعل تسهيلاً وتوسيعاً على المخاطبين من غير تضييقٍ وتقييدٍ بما ذكرناه، إلا أن الأول أقربُ إلى مقصود البيان، انتهى (١) .
قال النووي في شرح هذا الحديث: إنما لم يقل: مثل؛ لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره (٢) .
قال الحافظ ابنُ حجرٍ في "شرح البخاري": لكن ثبت التعبير بها في رواية البخاري في "الرقاق" من طريق معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن حُمرانَ، ولفظه: "من توضَّأَ مثلَ هذا الوضوءِ" .
وله في "الصيام": من رواية معمرٍ: "مَنْ تَوَضَّأَ بوضوئي هذا" .
ولمسلمٍ من طريق زيدِ بنِ أسلمَ عن حُمران: "من توضأ مثل وضوئي هذا" (٣) .
وعلى هذا، فالتعبير بـ: نحو، من تصرف الرواة؛ لأنها تطلق على المثلية مجازاً، ولأن "مثل" وإن كانت تقتضي المساواة ظاهراً، لكنها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود، انتهى (٤) .
فائدةٌ: النحو يطلق على معانٍ شتَّى، منها: الطريقُ، والجهةُ، والقصدُ،