اللفظ، ويفرَّق بينها في المعنى، ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد، فأما مهر البغي، وثمن الكلب، فيريد بالخبيث فيهما: الحرام؛ لأن الكلب نجس، والزنا حرام، وبذل العوض عليه وأخذه حرام، وأما كسب الحجَّام، فيريد بالخبيث: الكراهة؛ لأن الحِجَامة مباحة، وقد يكون الكلام في الفعل الواحد بعضه على الوجوب، وبعضه على الندب، وبعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز، ويفرق بدلائل الأصول واعتبار معانيها. انتهى (١) .
على أن دلالة الاقتران ضعيفة.
وذكر الإمام المحقِّق ابن القيِّم: أن دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن، وضعفها في موطن، ويتساوى الأمران في موطن، وذكر لذلك أمثلة، ثم قال: ولقائلٍ أن يقول: اشتراك المستحب والمفروض في لفظٍ عام لا يقتضي تساويهما، لا لغةً ولا عرفًا، فإنهما إذا اشتركا في شيء، لم يمتنع افتراقهما في شيء، ثم قال: وأما الموضع الذي يظهر فيه ضعف دلالة الاقتران، فعند تعدد الجمل، واستقلال كل واحدة منها بنفسها، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة" (٢) .
قلت: وكذا ما نحن بصدده، فإن كل جملة مفيدة لمعناها، وحكمها وسببها وغايتها منفردة به عن الجملة الأخرى، واشتراكُهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراءه، والله أعلم.