وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يأوي الضالة إلّا ضال" رواه أبو داود، ورواه النسائي، وابن ماجة (١) .
قلت: وفي "صحيح مسلم" من حديث زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من آوى ضالّة، فهو ضال ما لم يعرّفها" (٢) .
ولا يخفى أنّ حديث "الباب" كغيره من الأحاديث صرّحت بعدم التقاط ضالة الإبل، فقياسهم يعارضه صريحُ النّص، وكيف يجوز تركُ نصّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصريحُ قوله بقياس نصّه في موضع آخر، على أنّ الإبل تفارق الغنم، لضعفها، وقلة صبرها عن الماء، قاله في "شرح المقنع" (٣) .
وقد نصّ الإمام أحمد على أنّ البقر كالإبل، وهو قول الشافعي، وأبي عبيد.
وحكي عن مالك: أنّ البقرة كالشاة.
وقال ابن القاسم صاحب مالك: هي ملحقة بالإبل (٤) .
قال في "شرح المقنع": ألحقَ أصحابنا بما لا يجوز التقاطُه الحمرَ؛ لأنّ لها أجسامًا عظيمة، فأشبهت البغال والخيل؛ لأنها من الدواب، فأشبهت البغال، قال: والأولى إلحاقها بالشاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الإبل بأن معها