فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 4025

صورته، فلم يرد تبليغ الغائب، وإنما أراد الإخبار عن نفسه، كقولهم: إليك عنا؛ أي: اجعل شغلك بنفسك، ولم يرد أن يغريه به، وإنما مراده: دعني وكن لمن شغل عني.

وأما الحديث، فليس فيه إغراء الغائب، بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولًا بقوله: "من استطاع منكم" ، فالهاء في قوله: "فعليه" ليست للغائب، وإنما هي للحاضر المبهم، لا يصحّ خطابه بالكاف، ونظير هذا قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: ١٧٨] ، إلى أن قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: ١٧٨] ، ومثله لو قلت لاثنين: من قدم منكما، فله درهم، فالهاء للمبهم من المخاطبين، لا للغائب، انتهى ملخصًا (١) ، وقد استحسنه القرطبي (٢) .

قال في "الفتح": وهو حسن بليغ، وقد تفطن له الطيبي، فقال: قال أبو عبيد: قوله: "فعليه بالصوم" إغراء غائب، ولا تكاد العربُ تُغري إلّا الشاهد، تقول: عليك زيدًا، إلّا في هذا الحديث (٣) ، وجوابه: أنّه لمّا كان الضمير الغائب راجعًا إلى لفظة: "من" ، وهي عبارة عن المخاطبين في قوله: "يا معشر الشباب! " ، وبيان لقوله: "منكم" ، جاز قوله: "عليه" ؛ لأنه بمنزلة الخطاب.

قال في "الفتح": وأجاب بعضهم: بأن إيراد هذا اللفظ، في مثالٍ إغراء الغائب باعتبار اللفظ وجواب عياض باعتبار المعنى، وأكثر كلام العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت