وقد يقال: إنه مندوب -أيضًا-، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا رهبانية في الإسلام" (١) .
وفي "الإحياء" للإمام الغزالي: من اجتمعت له فوائد النكاح، وانتفت عنه آفاته، فالمستحب في حقّه التزويج، ومن لا، فالتركُ له أفضل، ومن تعارض الأمر في حقه، فليجتهد، وليعمل بالراجح (٢) ، انتهى.
الثاني: الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، فأما حديث: "فإني مكاثرٌ بكم" ، فصح من حديث أنس بلفظ: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثرٌ بكم يوم القيامة" أخرجه ابن حبان (٣) ، وذكره الشافعي بلاغًا عن ابن عمر بلفظ: "تناكحوا تكاثروا، فإني أباهي بكم الأمم" (٤) ، وللبيهقي من حديث أَبي أمامة: "تزوّجوا، فإني مكاثرٌ بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى" (٥) .
وورد: "فإني مكاثرٌ بكم" عن عدّة من الصحابة، منهم: عائشة (٦) ومعقل بن يسار (٧) ، وسهل بن حنيف (٨) ، وحرملة بن النعمان (٩)