فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 4025

وما وقع في "مسلم": أنّ أبا سفيان هو الذي زوّجه إياها (١) ، فإشكال معروف عند العلماء، وقد أطال المقالة على ذلك الإمام ابن القيّم في كتابه "جلاء الأفهام" (٢) ، وغيره، فإنّ أم حبيبة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلام أبي سفيان، كما بيّنا، زوجه إياها النجاشيُّ، ثم قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يسلم أبوها.

وقد أجاب العلماء عن الحديث الذي ذكره مسلم، وهو ما رواه في "صحيحه" من حديث عكرمة بن عمّار، عن أبي زميل، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال لنبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -: يا نبيّ الله! ثلاث خلال أعطنيهن، قال: "نعم" ، قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيان، أزوجكها؟ قال: "نعم" ، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال: "نعم" ، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: "نعم" ، قال: أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يُسأل شيئًا إلا قال: نعم (٣) ، بأجوبة، حتى قالت طائفة بأنه كذب لا أصل له.

قال ابن حزم: كذّبه عكرمةُ بن عمار، وحمل عليه، واستعظم ذلك آخرون، وقالوا: أَنَّى يكون في "صحيح مسلم" حديث موضوع؟ وذكر جوابَ كلّ طائفة عن ذلك، وما فيه من قدح، ثم صوّب كون الحديث غيرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت