فهرس الكتاب
طاهرًا قبل أن يمسها " (١) ، وفي رواية: " ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا " (٢) ، (فتلك العدّة كما أمر الله -عزّ وجلّ-) أن تُطَلَّق لها النساء، أي: أذِن، وهذا بيان لمراد الآية، وهي قوله -تعالى-: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] ؛ أي: وقت ابتداء عدتهن.
(وفي لفظ) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: " مره فليراجعها " (حتى تحيض) وهي عنده في عصمته (حيضة مستقبلة سوى حيضتها) الأولى (التي طلقها فيها) ، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها طاهرًا من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله -عزّ وجلّ-.
قال في " الإقناع " عن صاحب " الترغيب" من علمائنا: ويلزمه وطؤها (٣) ؛ أي: وطء من طلقها وهي حائض، ثم راجعها إذا طهرت واغتسلت.
واختلفوا في حكمة الأمر بالمراجعة، وأن يطلقها إن شاء بعد طهرها من الحيضة الثانية التي بعد الحيضةِ المطلَّقِة فيها، فقيل: ليكون تطليقها وهي تعلم عدّتها، إما بحملٍ، أو بحيض، أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع، إذ ربما يرغب فيها فيمسكها لأجل الحمل.
وقيل: الحكمة فيه أَلَّا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فإذا أمسكها زمانًا يحل له فيه طلاقها، ظهرت فائدة الرجعة؛ لأنه قد يطول مقامه معها، فقد