فهرس الكتاب

الصفحة 3034 من 4025

وأخرج الطبري عن طريق الشعبي مرسلًا، قال: لما نزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] ، الآية، قال: عاصمُ بنُ عَدِيّ: إن أنا رأيتُ فتكلمتُ، جُلدت، وإن سكتُّ، سكتُّ على غيظ، الحديث (١) .

ولا مانع من تعدد القصص واتحاد النزول.

وقد روى البزار من حديث حذيفة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: "لو رأيت مع أمّ رومان رجلًا، ما كنت فاعلًا به؟ " ، [قال: كنت فاعلًا به] (٢) شرًا، قال: "فأنت يا عمر؟ " ، قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ، قال: فنزلت (٣) .

ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال، فلما جاء عويمر، ولم يكن علمَ بما وقع لهلال، أعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكم، ولهذا قال في قصة هلال: فنزل جبريل، وفي قصة عويمر: "قد أنزل الله فيك" ؛ أي: وفيمن كان قبلك، وبهذا أجاب ابن الصباغ في "الشامل" ، قال: أنزلت الآية في هلال، وأما قوله لعويمر: قد نزل فيك وفي صاحبتك، فمعناه ما نزل في قصة هلال، ويؤيده ما في حديث أنس: أولُ لعان كان في الإسلام: أن شريكَ بن سحماء قذفه هلالُ بنُ أمية بامرأته، الحديث (٤) .

وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين، قال: وهذه الاحتمالات -وإن بعدت- أولى من تغليط الرواة الحفاظ (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت