فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 4025

عنه، ولم يحتج أن يلاعن بعدَ وضعه، كما دلّت على ذلك السنّة الصحيحة الصريحة.

وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء، قال أبو حنيفة: لا يلاعن لنفيه حتى تضع، لاحتمال أن يكون ريحًا فينفس، ولا يكون للّعان حينيذٍ معنى، وهذا هو الذي ذكره الخرقي في "مختصره" ، فقال: وإن نفى الحمل في التعانه، لم ينتفِ حتى ينفيه عند وضعها له، ويلاعن (١) ، وتبعه الأصحاب، وخالفهم الإمام الموفق (٢) .

وقال: جمهور أهل العلم: له أن يلاعن في حال الحمل اعتمادًا على قصة هلال بن أميّة، فإنها صحيحة صريحة في اللعان حالَ الحمل، ونفي الولد في تلك الحاله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن جاءت به على صفة كذا وكذا، فلا أراه إلّا قد صدق" (٣) .

وفي "البخاري" في قصة عويمر: "انظروا، فإن جاءت به أَشحمَ، أدعجَ العينين، عظيمَ الأليتين، خَدَلَّجَ الساقين، فما أحسبُ عويمرًا إلّا قد صدق عليها، وإن جاءت به أُحيمر كأنه وَحَرَة، فلا أحسب عويمرًا إلّا قد كذب عليها" ، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تصديق عويمر (٤) ، وفي رواية: كانت حاملًا، فأنكر حملها (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت