السوداء وزعمَها الذي زعمته - (له) -عليه الصلاة والسلام - (قال) - صلى الله عليه وسلم -: (كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟) فنهاه، وفي رواية: فقال: "وكيف وقد قيل؟ دعها عنك" (١) ، ففارقها، ونكحت زوجًا غيره.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": اسم هذا الزوج ظُرَيْب -بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره موحدة مُصَغَّرًا- (٢) .
قال الكرماني في "شرح البخاري": أمرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمفارقة بقوله: "كيف وقد قيل؟ " كالحكم، وإخبار المرضعة كالشهادة (٣) .
وقال في "الفتح": المرضعة أثبتت الرّضاع، وعقبة نفاه، فأعملَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قولَها، فأمره بالمفارقة، إمّا وجوبًا عند من يقول به، وإمّا ندبًا على طريق الورع (٤) ، واعترضه العيني بأن في كلٍّ منهما نظر، أمّا الأول: ففيه التجوز، وأمّا الثاني: فلو لاحظ صورة ما علمت، لكان أقرب وأوجه؛ لأنه فيه نفي العلم (٥) ، انتهى.
واستدل الحافظ المصنف بالحديث المذكور على قبول شهادة المرضعة وحدَها في ثبوت حكم الرضاعة (٦) ، على قاعدة معتمد مذهب الإِمام أحمد.
وقد أغرب ابن بطال، فنقل الإجماع على أنّ شهادة المرأة وحدها