فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 4025

وكذا يشترط الإسلام في الإحصان، وعطاء، والنخعي، والشعبي، ومجاهد، والثوري قالوا: فلا يكون الكافر محصنًا، ولا تُحصِن الذميةُ مسلمًا، وقال مالك كقولهم، إلا أن الذمية تحصن المسلم بناء على أصله في أنه لا يعتبر الكمال في الطرفين (١) .

قلت: معتمد مذهب الشافعي -كما في "شرح المنهج" للقاضي زكريا-: يحصل الإحصان الكامل بناقص؛ كأن وطىء كامل بتكليف، وحرة ناقصة، أو عكسه، فالكامل محصن نظرًا إلى كماله (٢) .

ويأتي الكلام على رد قول من أهدر الإحصان في حق أهل الذمة في الحديث الخامس.

الثاني: لو ثبت زناه، وشهدت بينة الإحصان أنه داخل بزوجته، فقال علماؤنا: يثبت الإحصان بذلك، لأن المفهوم من لفظ الدخول كالمفهوم من لفظ المجامعة.

وقال محمد بن الحسن: لا يكتفى به حتى يقول: جامَعها، أو باضَعَها، أو نحو ذلك؛ لأن الدخول يطلق على الخلوة، ولهذا يثبت بها أحكامه.

قال الإمام الموفق: وهذا أصح القولين (٣) .

قلت: مشى في "الإقناع" على هذا حيث قال: ويثبت - يعني: الإحصان- بقوله: وطئتها - يعني: زوجته-، أو جامعتُها، أو باضعتُها، ويثبت إحصانها بقولها: إنه جامعها، أو باضعها، أو وطئها، وإن قالت: باشرها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت