فهرس الكتاب
"لو سترتَه بثوبك يا هزَّالُ، لكان خيرًا لك" (١) ، وهزَّال -بفتح الهاء وتشديد الزاي- كان ماعز تربَّى يتيما في حَجْره، والمشهور ما فى الروايات: أنه هو أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويمكن أنه جاء أولًا من غير استدعاء، فذكر قومُه ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أحقٌّ ما بلغني عنك؟ " ، ثم جاء هو بنفسه، فقال ذلك، هذا معنى كلام الإمام النووي (٢) ، (فأعرضَ) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (عنه) ؛ أي: عن ماعز لما قال له: إني زنيتُ، (فتنحى) ماعز من مقامه الذي كان فيه إلى مكان (تلقاءَ) ؛ أي: مقابلًا لـ (وجهه) الكريم، (فقال له) ثانيًا: (يا رسول الله! إني زنيت، فأعرضَ) - صلى الله عليه وسلم - (عنه) ثانيًا، ولم يزل ماعزٌ يقول ذلك ويصرِّحُ به معترفًا، والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يُعرض عنه (حتى ثنى) ؛ أي: إلى أن قال (ذلك) ؛ أي: يصرح يقول: إني زنيت، (أربع مرات) .
وفي حديث ابن عباس عند الإمام أحمد، ومسلم، وأبي داود، والترمذي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز بن مالك: "أحقٌّ ما بلغني عنك؟ " ، قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت بجارية لبني فلان" ، قال: نعم، فشهد أربع شهادات، فأمر به فرجم (٣) .
قال البرماوي: التي زنى بها ماعز هي فاطمةُ مولاة هَزَّال -بفتح الهاء وتشديد الزاي- بن ذياب بنِ بريدٍ الأسلميِّ، وهو والد نُعَيم -بضم النون وفتح العين- بنِ هزَّال، قيل: له صحبه، وقيل: الصحبة لأبيه فقط، روى