فهرس الكتاب
ويُسن حضورُ شهود الزنا، وبدأتُهم بالرجم، وإن ثبت بإقرار، بدأ بالرجم الإمامُ أو الحاكم، ثم يرجم الناسُ، ويجب حضور الإمام أو نائبه في كل حد (١) .
قال في "شرح المقنع": أما إذا كان الزاني رجلًا، لم يوثق بشيء، ولم يُحفر له، سواء ثبت زناه ببينة أو إقرار، لا نعلم فيه خلافًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفر لماعز، قال أبو سعيد: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم ماعز، خرجنا به إلى البقيع، فوالله! ما حفرنا له، ولا أوثقناه، ولكنه قام لنا. رواه أبو داود (٢) .
ولأن الحفرَ له ودفنَ بعضه عقوبةٌ لم يرد بها الشرع في حقه، فوجب أَلَّا تثبت.
قال: وأما المرأة، فإن كان ثبت زناها بإقرارها، لم يُحفر لها، وإن ثبت ببينة، حُفر لها إلى الصدر.
وظاهر كلام أحمد: لا يحفر لها أيضًا، وهو معتمد مذهبه، وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلى في "الخلاف" ، وفصَّل في "المجرد" بأنه إن ثبت زناها بالبينة، حُفر لها إلى الصدر.
قال أبو الخطاب: وهذا أصح عندي، وهو قول الشافعية؛ لما روى أبو بكرة، وبريدة -رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم امرأة، فحفر لها إلى الثندوة. رواه أبو داود (٣) ، ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب؛ لكون