(ففقأَت) -بقاف ثم همزة ساكنة-؛ أي: شققتَ (عينه) ، قال ابن القطاع: فقأ عينه: أطفأ ضوءَها (١) ، وفي "النهاية": فيه؛ أي: الحديث: "لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، لم يكن عليهم شيء" ؛ أي: شقوها، والفقء: الشق (٢) .
(ما كان عليك جُناح) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: "لم يكن عليك جناح" ؛ أي: لم يكن عليك حرج.
وفي رواية من حديث أبي هريرة كما في مسلم: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حلّ لهم أن يفقؤوا عينه" (٣) .
وفيه ردٌّ على من حمل الجُناح هنا على الإثم، ورتَّب على ذلك وجوبَ الدية؛ إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعُها؛ لأن وجوبَ الدية من خطاب الوضع، ووجه الدلالة: أن إثبات الوضع يمنع من ثبوت القصاص والدية.
وورد ما هو أصرح من هذا كما في "مسند الإمام أحمد" ، والنسائي، وصححه ابن حبان، والبيهقي من رواية بشير بن نَهيك بلفظ: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا قصاص ولا دية" (٤) ، وفي رواية: "فهو هدر" (٥) ، واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع