فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 4025

صدقَ نفسه، فلم يكن، لم يحنث (١) ، والله الموفق.

الثاني: استدل بعض الكوفيين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "شاهداك، أو يمينه" على رد القضاء باليمين لإفادة الحصر، وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر بأن المراد بقوله -عليه السلام-: "شاهداك" ؛ أي: بينتك، سواء كانت رجلين، أو رجلًا وامرأتين، أو رجلًا ويمينَ الطالب (٢) .

واعترضه البدر العيني بأنه تأويل غير صحيح (٣) .

قلت: وهذه مسألة اشتهر فيها الخلاف بين الفقهاء، فمذهب ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وعطاء، والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، والكوفيين، وغيرهم: عدمُ الالتفات للشاهد ويمين الطالب، ويقولون: نص الكتاب العزيز في باب الشهادة: رجلان، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان، قالوا: فالحكم بشاهد ويمين مخالفٌ للنص، فلا يجوز، والأخبار التي وردت بشاهد ويمين أخبار آحاد، فلا يُعمل بها عند مخالفتها للنص؛ لأنه لا يكون نسخًا، قالوا: ونسخُ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز.

وقال الحافظ ابن حجر في الرد عليهم: النسخ: رفعُ الحكم، ولا رفعَ هنا، وأيضًا: الناسخُ والمنسوخ لابد أن يتواردا على محل واحد، وهذا غير متحقق في الزيادة على النص (٤) .

واعترضه البدر العيني بما يطول ذكره من أقسام النسخ، وأن هذا من نسخ الوصف (٥) ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت