وقيل: هي أن يدل أولُ الكلام على آخره، وآخرُه على أوله (١) .
وفي حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة: "ولعل بعضَكم أن يكون أَلحنَ بحُجَّته من بعض" (٢) ، (فأحسبَ) -بالنصب- عطف على قوله: "أن يكون أبلغ" وأدخل "أن" تشبيهًا للعلَّ بِعسى (أنه صادق) لبلاغة ألفاظه، وحسن احتجاجه ولحنه بدعواه.
قال الخطابي: واللَّحَن -بالتحريك-: الفطنة، ولَحِن -بالكسر- يلحَن لَحْنًا -بسكون الحاء- في الإعراب (٣) .
(فأقضي له) بما ادعاه (فمن) ؛ أي: أَيُّ إنسان وكلُّ شخص (قضيتُ) ؛ أي: حكمت (له بحق مسلم) ؛ أي: أو ذمي، أو معاهد، وإنما خصّ المسلم تغليبًا أو اهتمامًا بحاله، أو نظر إلى لفظ "بعضكم" ؛ فإنه خطاب للمؤمنين، (فإنما هي) ؛ أي: القضية المحكومُ له بها من مال المسلم ونحوه.
(قطعة من النار) المعهودةِ التي هي نارُ جهنم؛ أي: هو حرام، مآلهُ إلى النار. (فليحملها) ؛ أي: تلك القطعة التي هي من نار جهنم، وتؤول بحاملها إلى النار. وفي لفظ: "فليأخذها" (٤) أمر تهديد لا تخيير (٥) (أو يذرْها) أي: يتركْها؛ كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ