فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4025

الناس"، فدل على أن من الناس مَنْ يعلمُها، وإنما هي مشتبهة على من لم يعلمها، وليست مشتبهة في نفس الأمر، فدخل فيمن لم يعلمها نوعان:

أحدهما: من يتوقف فيها؛ لاشتباهها عليه.

الثاني: من يعتقدها على غير ما هي عليه.

ودل على أن غير هؤلاء يعلمها، والمراد: أنه يعلمها على ما هي عليه في نفس الأمر؛ من تحليل أو تحريم، وهذا من أظهر الأدلة على أن المصيب عند الله -عزَّ وجلَّ- في مسائل الاجتهاد المختلف فيها بين الحِلِّ والحُرْمَة واحدٌ، وغيره ليس بعالم بها؛ بمعنى: أنه غير مصيب لحكم الله فيها في نفس الأمر، وإن كان يعتقد باستناده فيها إلى شُبَهٍ يظنها دليلًا، ويكون مأجورًا على اجتهاده، أو مغفورًا له خطؤه لعدم اعتماده.

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - قسم الناس في الأمور المشتبهة إلى قسمين؛ وقدَّمَ القسمَ الأول لشرفه، فقال (فمن) ؛ أي: أي شخص ممن اشتبهت عليه، وهو مَنْ لا يعلمها، بخلاف العالمِ بها، المتتبعِ ما دلَّه علمُه عليها؛ فإنه على هُدًى واستبصار، فهذا ليس ممن الكلام فيه (١) (اتقى الشبهات) ؛ أي: حَذر منها، وهي -بالضم- جمع شبهة؛ أي: من اجتنبها فقد (استبرأ) -بالهمز- بوزن استفعل من البراءة؛ أي: طلب البراءة (لدينه) من الذم والنقص (و) صيانة (عرضه) من الشَّين وكلام الناس، والعِرْض -بكسر العين المهملة وسكون الراء فضاد معجمة-: موضع المدح والذم من الإنسان؛ أي: ما يحصل له بذكره الجميل مدح، وبذكره القبيح قدح، وقد يكون ذلك تارة في نفس الإنسان، وتارة في سلفه، أو في أهله ومن يلزمُه أمرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت