فهرس الكتاب

الصفحة 3826 من 4025

لأنَّ من فعل ما أبيح له لم يكن له ولا عليه شيء؛ لأنَّ المباح مستوي الطرفين بالنسبة إلى الشرع (١) .

واستظهر الحافظ ابن حجر في "الفتح" في تفسير سورة المائدة: أن تحريم الخمر كان عام الفتح سنة ثمان؛ لما روى الإمام أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة، قال: سألت ابن عباس عن بيع الخمر، فقال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صديق من ثقيفٍ، أو دَوْسٍ، فلقيه يوم الفتح براوية خمر يُهديها إليه، فقال: "يا فلان! أما علمتَ أن الله حرّمها؟ " الحديث (٢) ، وتقدم.

وروى الإمام أحمد أيضًا من طريق نافع بن كيسان الثَّقفيُّ، عن أبيه: أنه كان يتجر بالخمر، وأنه أقبل من الشام، فقال: يا رسول الله! إنِّي جئتُك بشرابٍ جيد، فقال: "يا كيسان! إنها حُرّمت بعدَك" ، قال: فأبيعها؟ قال: "إنها قد حرّمت، وحرّم ثمنها" (٣) .

وروى الإمام أحمد أيضًا، وأبو يعلى من حديث تميم الداري: أنه كان يهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلَّ عام راويةَ خمر، فلما كان عام حرّمت، جاء براوية، فقال: "أشعرتَ أنها قد حرمت بعدك؟ " ، قال: أفلا أبيعُها وأنتفعُ بثمنها؟ فنهاه (٤) .

فيستفاد من حديث ابن كيسان تسميةُ المبهم في حديث ابن عباس، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت