قال الإمام موفق الدين في "الكافي": والأول - يعني: أنه إن كان الشريك المعتِقُ موسرًا، عتق، وإلا لم يعتق منه إلا نصيبُه، ويكون باقيه رقيقًا يقاسم السيدُ العبدَ في كسبه؛ لأنه مُبَعَّض، أو يخدمه يومًا، ويخلَّى لنفسِه يومًا -أصحُّ من القول بعتقه كلِّه في حال إعسار المعتِق لبعضِه، وإلزامِه بالاستسعاء.
قال: لأنَّ خبر ابن عمر -رضي الله عنهما- أصحُّ، ولأن الإحالة على السعاية إحالةٌ على وهم، وفيه ضرر بالعبد بإجباره على الكسب من غير اختياره. انتهى (١) .
تنبيه:
حديثُ ابن عمر رواه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) ، وغيرهم، وقد تعددت طرقُه، وتباينت مخارجُه، وأفتى به ابن عمر.
وقد روى الإمام أحمدُ عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن أبيه، عن جده، قال: كان له غلام يقال له: طهمان، أو ذكوان، فأعتقَ جدُّه نصفَه، فجاء العبدُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تعتق في عِتْقِكَ، وترقُّ في رِقِّكَ" ، قال: فكان يخدم سيدَه حتى مات (٣) .
وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فرواه الإمام أحمد (٤) ،