فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 4025

لي كلُّ أرضٍ طَيِّبَةٍ مسجدًا وطهورًا " (١) .

قلت: وهذه في " الصحيحين " من حديث جابر، ولفظه: " وجُعلت لي الأرضُ طيبة طهورًا ومسجدًا " (٢) ، ومعنى طيبة: طاهرةً.

فلو كان معنى قوله: طهورًا: طاهرًا؛ للزم تحصيل الحاصل.

قال الخطابي: في قوله: " مسجدًا وطهورًا ": فيه إجمالٌ وإبهام، وتفصيلُه في حديث حذيفة - رضي الله عنه -: " جُعلت لنا الأرضُ مسجدًا، وتربتُها لنا طَهورًا ".

وهو عند مسلم، ولفظه: " جُعلت لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجُعلت تربتُها لنا طهورًا إذا لم نجدِ الماءَ " (٣) .

قال الخطابي: والحديث جاء على جهة الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم في الطهور بالأرض، والصلاة في بقاعها، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا في كنائسهم وبِيَعهم (٤) ،

ويتأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " وتربتُها لنا طهورًا " ما أسلفناه من اعتبار التراب. والزيادة من الثقة مقبولة.

(فأيَّما) : مبتدأ فيه معنى الشرط، و" ما": زائدة للتأكيد (٥) .

و (رجلٍ) : مجرور بالإضافة. والمراد: شخص ذكر أو أنثى، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت