فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 4025

وقد أُفردت خصائصُه بالتأليف، فبلغت أضعافَ ذلك بكثير، فلا نطيل الكتاب بذكرها.

وقد ذكرنا منها طرفا صالحًا في "شرح نونيه الصرصري معارج الأنوار" ، وفي "تحبير الوفاء" (١) ، وغيرهما؛ فلعل النبى - صلى الله عليه وسلم - واطلع أولًا على بعض ما اختص به، ثم اطلع على الباقي، على أن العددَ لا مفهوم له عند الأكئر، فحينئذ يندفع الإشكال من أصله.

تنبيهات:

الأول: إن قيل: قد كان لسيدنا سليمان بن داود - عليهما السلام - ولغيره السراري، ومعلومٌ أن العبيد والإماء أثرُ الغنيمة، فما وجه قولِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أُحلت لي الغنائمُ ولم تحلَّ لأحدٍ قبلى" ؟.

قلت: أجاب عن هذا الإمام الحافظ ابن الجوزي: أن الأنبياء كانوا إذا جاهدوا قدَّموا الغنيمة من الأمتعة والأطعمة والأموال، فنزلت نارٌ فأكلتها كلَّها من خُمْسِ النَّبيِّ وسهامِ أمَّته.

يدل له ما في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "غزا نبيٌّ، فجمعوا ما غَنِموا، فأقبلت النارُ لتأكله، فأبتْ أن تطعمه، فقال النبي: فيكم غلول، فأخرجوا مثلَ رأس بقرةٍ، فوضعوه في المال، وأقبلت النار فأكلته، فلم تحلَّ الغنائمُ لأحدٍ ممَّنْ قبلنا، ذلك بأن الله تعالى رأى ضعفَنا وعجزَنا، فَطَيَّبَها لنا" (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت